محمد بن يزيد المبرد
82
المقتضب
ومنها " ما " وهي سؤال عن ذات غير الآدميّين ، وعن صفات الآدميّين . وتقع في جميع مواضع " من " ، وإن كان معناها ما وصفت لك . وذلك قولك في الاستفهام : " ما عندك " ؟ فليس جواب هذا أن تقول : " زيد " ، أو " عمرو " ، وإنّما جوابه أن تخبر بما شئت من غير الآدميّين ، إلّا أن تقول : " رجل " ، فتخرجه إلى باب الأجناس . ويكون سؤالا عن جنس الآدميّين ، إذا دخل في الأجناس ، أو تجعل الصفة في موضع الموصوف كما تقول : " مررت بعاقل " ، و " مررت بحليم " ، فإنّ " ما " على هذه الشريطة - تقع على الآدميّين لإبهامها . قال اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ " 1 " . ف " ما " هاهنا للآدميّين . وكذلك تقول : " رأيت ما عندك " في معنى الذي . وتقول : " ما تصنع أصنع " ، على المجازاة . وقد قيل في قوله عزّ وجلّ ، معناه : أو ملك أيمانهم ، وكذا قيل في قوله عزّ وجلّ : وَالسَّماءِ وَما بَناها " 2 " أي وبنائها ، وقالوا : والذي بناها . وأمّا وقوعها نكرة فقوله [ من الخفيف ] : [ 13 ] - [ لا تضيقنّ بالأمور فقد * تكشف غمّاؤها بغير احتيال ]
--> - " أذوادنا " : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " نا " : مضاف إليه محله الجر . " رحن " : فعل ماض مبني على السكون ، والنون : فاعل محله الرفع . " على بغضائه " : جار ومجرور متعلقان ب " رحن " ، والهاء : مضاف إليه محله الجر . " واغتدين " : الواو : حرف عطف ، " اغتدين " : مثل ( رحن ) ولكن نون ( اغتدين ) سكنت للضرورة . وجملة " يا قوم " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " من يبغض أذوادنا رحن على بغضائه " : صفة ل " من " محلها الرفع على المحل . وجملة " رحن " : خبر المبتدأ ( من ) محله الرفع . وجملة " اغتدين " : معطوفة على جملة ( رحن ) محلها الرفع . والشاهد فيه : دخول ( رب ) على ( من ) وهذا دليل تنكير ( من ) لأن ( ربّ ) لا تدخل إلا على النكرة ، لذا فالجملة بعد ( من ) صفة لها كما لاحظنا . ( 1 ) المؤمنون : 6 ؛ والمعارج : 30 . ( 2 ) الشمس : 5 . ( 13 ) - التخريج : البيت الأول لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 49 ؛ ولسان العرب 2 / 341 -